الشيخ محمد أمين زين الدين
53
كلمة التقوى
وبعده ما لم تكن الهبة الذي رحم ، أو يتصرف الموهوب له في المال تصرفا يغير به عين المال بحيث لا يكون معه المال قائما بعينه ، كما هو الحكم في مطلق الهبة . وإذا رجع الواهب بهبته جرت الأحكام التي ذكرناها في رجوع الباذل ببذله . [ المسألة 93 : ] قد يبذل المالك نفقة الحج لشخص واحد معين ، فتحصل له الاستطاعة كما مر ذكره ، ويجب عليه الحج ، وقد يبذل المال لأحد شخصين لا على وجه التعيين ، فيقول لعلي وجعفر مثلا : بذلت هذا المبلغ لأحدكما يحج به ، وقد يكون بذله لأحد أشخاص ثلاثة أو أربعة أو أكثر على وجه يصدق معه أنه قد عرض الحج على أحدهم ، فإذا بذل المال لأحد الشخصين أو الأشخاص كذلك وجب عليهم السبق إلى قبض المال المبذول ، فإذا سبق أحدهم وقبض المال اختص به ، وتحققت له الاستطاعة البذلية ، ووجب عليه الحج وسقط التكليف عن الآخرين ، وإذا ترك الكل مع تمكنهم جميعا من السبق ومن قبض المال استقر الحج عليهم جميعا . [ المسألة 94 : ] إذا كثرت الجماعة الذين بذل المالك نفقة الحج لواحد منهم لا على التعيين ، بحيث أن كثرتهم أوجبت عدم صدق عرض الحج في نظر أهل العرف ، أو أوجبت الشك في صدق ذلك وعدمه ومثال ذلك أن يبذل الرجل نفقة الحج لأحد الأفراد الذين لم يحجوا من أهل مدينة كربلاء ، أو من بني تميم في البصرة ، فالظاهر عدم الوجوب ، إلا إذا سبق واحد منهم فقبض المال من الباذل ، فإن الاستطاعة